عبد الشافى محمد عبد اللطيف
44
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
ثالثا : إننا نجد من بين تلاميذ محمد بن إسحاق الذين رووا عنه كتاب المغازي ، تلميذا مدنيا ، هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، الإمام الحافظ ، قاضي المدينة ( 1 ) . ولم يعرف عنه أنه غادر المدينة إلى وأقام بها إقامة طويلة مكنته من رواية ونسخ كتاب أستاذه ، والأقرب إلى المنطق - والحالة هذه - أن يكون إبراهيم بن سعد قد روى عن أستاذة أصول الكتاب ، وهو في المدينة ، وقبل أن يغادرها إلى العراق . ومن الطبيعي أن يكون محمد بن إسحاق قد حمل معه نسخة من كتابه في رحلته إلى العراق ، حيث رواه عنه تلاميذه العراقيون ، ومنهم زياد بن عبد الله البكائي ، الذي روى عنه عبد الملك بن هشام السيرة ولخصها ونسبت إليه ، بل طغت تلك النسبة على صاحب الكتاب الأصلي ، وعرفه الناس بسيرة ابن هشام . رابعا : لم يرو ابن إسحاق في كتاب عن أحد من علماء العراق - وهم كثيرون في ذلك الوقت - إذ يتضحمن قائمة الرواة الذين روى عنهم ، وذكرهم بأسمائهم بل بأنسابهم ، أنه ألف كتابه واستقى مادته العلمية على أساس الأحايث والروايات التي جمعها في المدينة خاصة على أساس الأحاديث والمعلومات التي جمعها في مصر - عندما زارها - فقد حرص على الأخذ من علماء مصر ، خصوصا أشرهم يزيد بن أبي حبيب ، وسجل ذلك . وبالمقابل لو كان ألف كتابه في العرق ، لكان من المحتمل جدا أن يجد هناك من العلم ما يستحق أن يضيفه ويسجله في كتابه - كما فعل في مصر - ولكنه لم يفعل ، فدخل خلو الكتاب من أي ذكر لعلماء العرق على أنه كتب في المدينة المنورة ، وقبل أن يغادرها ابن إسحاق إلى العراق ويلتقي بالخليفة أبي جعفر المنصور ويتلقى منه الأمر بالتأليف ، والله أعلم . * محتويات الكتاب : ذكرنا فيما سبق أن كتاب ابن إسحاق لم يصل إلينا بنصه الأصلي ، ولم يطبع حتى الآن - حسب علمنا - وإنما وصل إلينا برواية عبد الملك بن هشام عن رواية زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق . وابن هشام عندما تناول كتاب ابن إسحاق لم ينقله كما هو ، وإنما أجرى فيه
--> ( 1 ) انظر تذكرة الحافظ للذهبي ( 1 / 252 ، 253 ) .